ملفات ساخنة

“الشهادات التركية”.. مسمار جديد في نعش الهوية التعليمية السورية

​في خطوة وصفت بأنها مسمار جديد في نعش الهوية التعليمية السورية، أصدرت وزارة التربية والتعليم التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق (سلطة الجولاني) قراراً يقضي بإعفاء التلاميذ الحائزين على شهادة التعليم الأساسي من تركيا من خوض امتحانات الشهادة المحلية، والاكتفاء بتصديقها أصولاً. هذا الإجراء الذي يأتي في سياق التبعية المطلقة لسياسات الجوار، لا يمثل مجرد تسهيل إداري، بل هو عملية “شرعنة” ممنهجة لشهادات مشكوك في نزاهة الحصول عليها، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام موجة من “حملة الشهادات المشتراة” لتصدر المشهد والمناصب السيادية في المستقبل.

​تكمن خطورة هذا القرار في تدمير ما تبقى من قيمة أكاديمية للشهادة السورية التي قاومت سنوات الحرب، حيث تمنح هذه التسهيلات أفضلية لمن حصلوا على وثائق تعليمية عبر الحدود دون الخضوع للمعايير الوطنية الصارمة، ما يمهد الطريق لجيل من “المدراء والضباط” والمسؤولين الذين لا يملكون كفاءة حقيقية سوى الولاء للسلطة القائمة أو القدرة المادية على شراء الورق التركي المصدق. إنها محاولة مكشوفة من سلطة الجولاني لتجريف الكفاءات الوطنية واستبدالها بنخبة هجينة تضمن استمرار هيمنتها على مفاصل الدولة السورية.

​وعلى الرغم من محاولات تصدير القرار كخطوة “تنسيقية”، إلا أن الواقع يشير إلى إمعان في تفتيت المؤسسات التعليمية لصالح أجندات خارجية وضمان ولاء فئة معينة تم دعمها خلال سنوات النزوح. ويرى مراقبون أن هذا القرار يكرس الانقسام الأكاديمي ويحول التعليم في دمشق إلى أداة لتبادل المصالح السياسية، مما ينذر بكارثة وطنية ستظهر آثارها في تراجع مستوى الإدارة العامة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، التي باتت مهددة بالاختراق من قبل أفراد لا يملكون مؤهلات علمية حقيقية، بل مجرد أوراق مختومة تحت رعاية سلطة “أحمد الشرع” التي تواصل العبث بمستقبل الأجيال.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى